علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

44

المغرب في حلي المغرب

وأوثب الأدهم جدار الحائط وغاب عني . وكنت متى أرتج عليّ أنشد الأبيات ، فيتمثّل لي ، فأسير إلى ما أرغب . ومما ضمّن هذه الرسالة من محاسن الشعر قوله « 1 » : ومرقبة « 2 » لا يدرك الطرف رأسها * تزلّ بها ريح الصّبا فتحدّر تكلّفتها ، والليل قد ماج « 3 » بحره * وقد جعلت أمواجه تتكسّر ومن تحت حضني من ظبا الهند أبيض « 4 » * وفي الكفّ من عسّالة الحظّ أسمر هما صاحباي من لدن كنت يافعا * مقيلان من جدّ الفتى حين يعثر فذا جدول في الغمد تسقى به المنى * وذا غصن في الكف يجنى فيثمر وقوله « 5 » : أفي كلّ حين « 6 » مصرع لعظيم ؟ ! * أصاب المنايا حادثي وقديمي وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت * وقد فقدت عيناي ضوء نجوم ؟ وقوله « 7 » : وكأنّ « 8 » النجوم في الليل جيش * دخلوا للكمين « 9 » في جوف غاب وكأنّ الصباح قانص طير * قبضت كفّه برجل غراب وقوله « 10 » : ولربّ حان قد أدرت بديره * خمر الصّبا مزجت بصفو خموره في فتية جعلوا الزّقاق تكاءهم * متصاغرين تخشّعا لكبيره وترنّم الناقوس عند صلاتهم * ففتحت من عيني لرجع هديره

--> ( 1 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ص 249 / 250 ) . ( 2 ) في الذخيرة : ومن قبّة . ( 3 ) في الذخيرة : جاش . ( 4 ) في الذخيرة : ومن تحت حضني أبيض وسفاسق . ( 5 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ص 255 ) ، وديوان ابن شهيد ( ص 147 ) والجذوة ( ص 183 ) . ( 6 ) في الذخيرة : عام . ( 7 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ص 257 ) . ( 8 ) في الذخيرة : فكأنّ . ( 9 ) في الذخيرة : للكمون . ( 10 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ص 260 ) وديوان ابن شهيد ( ص 225 ) .